سهيلة عبد الباعث الترجمان
194
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الحكم " و " مواقع النجوم " يشير ابن عربي إلى الرجال الكبار من المتصوفين ويذكر أقوالهم ويظهر ما بينها وبين آرائه وأفكاره من توافق أو اختلاف مما يبين لنا أنه اطّلع على كتبهم ومؤلفاتهم لكن دون أن يبيّن إلى أي مدى أثّر هؤلاء في تصوفه أو نظرياته أو آرائه ، وذلك الأثر ربما كان قطرة من بحر استقى قطراته من ينابيع أخرى ، وإن هم عدّوا أساتذة له في الطريق في بداية عمره ، فهم قليل من كثير ممن يعدّ ابن عربي تلميذا لهم « 1 » . ويذكر أبو العلا عفيفي أنه اطّلع على ما تبقّى من كتب هؤلاء المتصوفة الموجودة في مكتبات أوروبية ومكتبة القسطنطينية ومكتبة القاهرة ولم يجد بين هذين الصوفيّين وابن عربي وجه شبه وخاصة فيما يتعلق بعقيدة " وحدة الوجود " بل وجد أن ابن برّجان على الخصوص أميل إلى النزعة الفلسفية في تصوفه ، وأن طريقته في تفسير القرآن طريقة تصوفية مبتكرة ربما كانت المثال الذي نسج على منواله ابن عربي فيما بعد في تفسيره للقرآن وشرحه للحديث . ومن النقاط الهامة التي أشار إليها ابن عربي في فتوحاته وشرح فيها بعض الآراء لهؤلاء المتصوفة قوله في الفرق بين العلم والمعرفة وتسمية الصوفي المحقق بالعالم وليس بالعارف ، وهو يوافق أبو العباس بن العريف الصنهاجي في ذلك ، « 2 » كذلك يشير إلى قوله في محاسن المجالس عن فقدان النسبة بين القديم والمحدث ، بل ويقارن بينه وبين قول الغزالي : " لا مناسبة بين اللّه تعالى وبين خلقه البتة ، وإن أطلقت المناسبة يوما عليه كما أطلقها الإمام أبو حامد الغزالي في كتبه وغيره ، فبضرب من التكلّف ومرمى بعيد عن الحقائق ، وإلّا فأيّ نسب بين المحدث والقديم ، أم كيف يشبه من لا يقبل المثل من يقبل المثل ، هذا محال كما قال أبو العباس ابن العريف الصنهاجي ( ت 536 ه ) في محاسن المجالس التي تعزى إليه ، ليس بينه وبين العباد نسب إلّا العناية ، ولا سبب إلّا الحكم ، ولا وقت غير الأزل ، وما بقي فعمي وتلبيس . . . " « 3 » .
--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، من أين استقى ابن عربي ، مرجع سابق ، ص 4 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 93 . ( انظر مقال عفيفي من أين استقى ابن عربي ، ص 5 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 93 .